السيد محمد تقي المدرسي
202
من هدى القرآن
إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في أهله وولده وأزواجه ومهاجره فقال له : [ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ ] . فحسده أهل النفاق وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروج النبي وعلموا أنها تتحرس به ولا يكون للعدو فيها مطمع ، فساءهم ذلك لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاف عند خروج النبي صلى الله عليه وآله عنها ، فارجفوا به عليه السلام وقالوا : [ لم يستخلفه رسول الله إكراماً له ولا إجلالًا ومودة وإنما استخلفه استثقالا له ، فَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام إِرْجَافُ المُنَافِقِينَ بِهِ أَرَادَ تَكْذِيبَهُمْ وَإِظْهَارَ فَضِيحَتِهِمْ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله إِنَّ الْمنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي اسْتِثْقَالًا وَمَقْتاً ؟ ! ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : ارْجِعْ يَا أَخِي إِلَى مَكَانِكَ فَإِنَّ الْمدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ ، فَأَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَدَارِ هِجْرَتِي وَقَوْمِي أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ] « 1 » . [ 36 ] قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى وهكذا منَّ الله على عبده ورسوله موسى بن عمران ، فأتاه كل ما سأله مرة واحدة ، لأنه كان من وسائل تبليغ الرسالة ولم تكن طلبات شخصية .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 208 .